حمزة بن الحسن الأصفهاني

21

سوائر الأمثال على أفعل

حدث كبير ، وإلى هذا الصنف تنتمي أيام العرب ، من حروب داحس والغبراء ، أو يوم الأقطانين أو بنات قين أو بسيان ، أو يوم حليمة ، أو غيرها من الأيام . ونلاحظ مدى الصنعة في رواية بعض الأيام . ففي يوم الرحرحان الثاني « 1 » ، الذي تدور قصته حول الحارث بن ظالم ، أحد أبطال أمثال حمزة ، وأحد أبطال الأيام ، ومن مشاهير فتّاك العرب ، يقوم الحارث بالفرار إلى قريش ، بعد قتله خالد بن جعفر غدرا عند النعمان بن المنذر في الحيرة ، فكان عند عبد اللّه بن جدعان ، أحد مشاهير العرب أيضا . فخرجت بنو عامر في طلبه وعليهم الأحوص ، فأصاب امرأة من تميم . وبعد أن اغتصب الأحوص المرأة ، فرّت إلى قومها وأنذرتهم ووصفت لهم رجال الحملة الذين خرجوا في طلب الحارث . والحوار الذي دار بين زرارة ، مجير الحارث ، وبين المرأة ، يحمل كل عناصر العمل المسرحي الجيد . ولا يقلّ يوم النفراوات « 2 » صنعة عن يوم الرحرحان ، بحيث نتوقف مليا أمام العمل ، ولا نملك بعد ذلك إلّا الشك في صحة الحدث التاريخي . على أن قصص « الأيام » ، لا بدّ أنها متصلة بأحداث تاريخية ، تمّت بشكل مختلف عمّا حكته . ولا بدّ أن هذه القصص ، على أدنى مستويات المصداقية ، تسجل لنا الصراعات القديمة التي كانت قائمة بين عرب الجاهلية ، في إطار قوى دولية آنذاك ، متمثلة بالصراع البيزنطي - الفارسي ، الذي استند إلى طرفين عربيين في كلّ من مملكتيّ الحيرة ( لخم ) وغسان . وتبدو مظاهر هذا الصراع في ( يوم حليمة ) أو ( عين أباغ ) ، كما يبدو الوضع السياسي في كندة في أيام البردان والكلاب وحجر .

--> ( 1 ) أيام العرب 2 : 127 . ( 2 ) المصدر نفسه : 2 : 105 .